فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 669

"الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضة وغير ذلك من المطعومات، وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله، وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح، وكذلك الزنى والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك، وأما المشتبهات فمعناها أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يدركون حكمها، وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك، فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي، فإذا ألحقه به صار حلالا وقد يكون دليله غير خال من الإحتمال البين فيكون الورع تركه ويكون داخلا في قوله صلى الله عليه وسلم"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"."

وقال ابن دقيق العيد في"إحكام الأحكام"2/ 278:

"المباح قد يطلق على ما لا حرج في فعله، وإن لم يتساو طرفاه وهذا أعم من المباح المتساوي الطرفين فهذا الذي ردد فيه القول."

وقال: إما أن يكون مباحا أو لا فإن كان مباحا فهو مستوي الطرفين يمنعه إذا حملنا المباح على هذا المعنى، فإن المباح قد صار منطلقا على ما هو أعم من المتساوي الطرفين، فلا يدل اللفظ على التساوي، إذ الدال على العام لا يدل على الخاص بعينه.

الثاني: أنه قد يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته، راجحا باعتبار أمر خارج ولا يتناقض حينئذ الحكمان.

وعلى الجملة: فلا يخلو هذا الموضع من نظر فإنه إن لم يكن فعل هذا المشتبه موجبا لضرر ما في الآخرة، وإلا فيعسر ترجيح تركه، إلا أن يقال: إن تركه محصل لثواب أو زيادة درجات وهو على خلاف ما يفهم من أفعال الورعين فإنهم يتركون ذلك تحرجا وتخوفا، وبه يشعر لفظ الحديث"."

وقال في"شرح الأربعين" (ص 44) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت