فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 669

"اختلف العلماء في المشتبهات التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فقالت طائفة: هي حرام لقوله:"استبرأ لدينه وعرضه"قالوا: ومن لم يستبرئ لدينه وعرضه فقد وقع في الحرام، وقال الآخرون: هي حلال، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث"كالراعي يرعى حول الحمى"فيدل على أن ذلك حلال وأن تركه ورع."

وقالت طائفة أخرى: المشتبهات المذكور في هذا الحديث لا نقول إنها حلال ولا إنها حرام فإنه صلى الله عليه وسلم جعلها بين الحلال البين والحرام البين، فينبغي أن نتوقف عنها، وهذا من باب الورع أيضا.

وقد ثبت في حديث"الصحيحين"من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:

"اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه."

وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة"."

فلم تره سودة قط فقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش، وأنه لزمعة على الظاهر وأنه أخو سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأنها بنت زمعة، وذلك على سبيل التغليب لا على سبيل القطع، ثم أمر سودة بالاحتجاب منه للشبهة الداخلة عليه، فاحتاط لنفسه وذلك من فعل الخائفين من الله عز وجل، إذ لو كان الولد ابن زمعة في علم الله عز وجل لما أمر سودة بالاحتجاب منه كما لم يأمرها بالاحتجاب من سائر إخوانها عبد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت