وفي حديث عدى بن حاتم أنه قال: يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمي عليه فأجد معه على الصيد كلبا آخر قال:"لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره"فأفتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشبهة أيضا خوفا من أن يكون الكلب الذى قتله غير مسمى عليه، فكأنه أهل لغير الله به، وقد قال الله تعالى في ذلك: {وإنه لفسق} ، فكان في فتياه صلى الله عليه وسلم دلالة على الاحتياط في الحوادث والنوازل المحتملة للتحليل والتحريم لاشتباه أسبابها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
قوله (ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) "ألا"للتنبيه على صحة ما بعدها وفي إعادتها وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها.
قوله مضغة أي: قدر ما يمضغ وعبر بها هنا عن مقدار القلب في الرؤية، وسمي القلب قلبا لتقلبه في الأمور، أو لأنه خالص ما في البدن وخالص كل شيء قلبه، أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا.
وقوله (إذا صلحت) (وإذا فسدت) هو بفتح عينهما وتضم في المضارع وحكى الفراء الضم في ماضي صلح وهو يضم وفاقا إذا صار له الصلاح هيئة لازمة لشرف، ونحوه والتعبير بإذا لتحقق الوقوع غالبا، وقد تأتي بمعنى إن كما هنا، وخص القلب بذلك لأنه أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية، وبفساده تفسد، وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب، والحث على صلاحه والإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرا فيه، والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه، ويستدل به على أن العقل في القلب، ومنه قوله تعالى {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} ، وقوله تعالى {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} ، قال المفسرون: أي: عقل وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره"."
وقال السندي:"- فيه - ترغيب في الاهتمام في إصلاح القلب، لكونه كالأمير، وسائر الأعضاء كالرعية تابعة له في الصلاح والفساد، فينبغي الاهتمام به حتى يسري الصلاح إلى الكل".