قوله (أئمة المسلمين) المراد بأئمة المسلمين الذين تلزم طاعتهم، الحكام ومن ينوب عنهم في الولايات والعلماء الربانيون أهل الحل والعقد الذين شهدت لهم الأمة بالإمامة قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال ابن عباس:
"هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم".
وقال أبو هريرة:
"هم الأمراء والولاة".
قال ابن كثير:
"والظاهر - والله أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء".
والنصيحة لهم بمعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم.
قال الخطابي رحمه الله: ومن النصيحة لهم: الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى لهم بالصلاح.
قال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"1/ 233:
"النصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق، وحث الأغيار على ذلك".
وقال ابن عثيمين في"شرح الأربعين النووية" (ص 117 - 122) :
"أئمة جمع إمام، والإمام: القدوة كما قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} (النحل: الآية 120) أي قدوة، ومنه قول عباد الرحمن: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: الآية 74] "
وأئمة المسلمين صنفان من الناس:
الأول: العلماء، والمراد بهم العلماء الربانيون الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وسلم علما وعبادة وأخلاقا ودعوة، وهؤلاء هم أولو الأمر حقيقة، لأن هؤلاء يباشرون العامة، ويباشرون الأمراء، ويبينون دين الله ويدعون إليه.