فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 669

وفي صحيح مسلم"سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ عنقه، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، فقالوا: ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا".

فجعل الصلاة هي المانعة من مقاتلة أمراء الجور.

وكذلك قوله لخالد في الحديث السابق: (لعله يصلي) فجعل المانع من القتل نفس الصلاة. وحديث"لا يحل دم امرئ مسلم"لا يعارض مفهومه المنطوقات الصحيحة الصريحة.

والمراد بقوله ..."بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"كما قال النووي: إن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فإن تركها لم يبق بينه وبين الكفر حائل"."

قلت: فإذا قُتل كفرًا فإنه تنهدر عصمة ماله، وأما إذا قُتل حَدًّا فمالُه معصوم، وترثه ورثتُه.

قوله: (ويؤتوا الزكاة) ولم يذكر تمام الأركان الخمسة وهما الصوم والحج، ذكر الحافظ في"الفتح"3/ 361 عن البلقيني أن الحكمة في ذلك:"أن الأركان الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن الصوم بدني محض، والحج بدني مالي، وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار، والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال، فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها والله أعلم".

وفي حديث أنس عند البخاري (392) مرفوعا"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله".

وعنده أيضا (393) عن حميد الطويل، قال: سأل ميمون بن سياه، أنس بن مالك، قال:"يا أبا حمزة، ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال: من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم".

وجاء في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت