فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 669

"لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق".

فأبو بكر الصديق رضي الله عنه استدل على قتال مانعي الزكاة من قوله صلى الله عليه وسلم"إلا بحقه"، وعمر رضي الله عنه ظن أن مجرد الإتيان بالشهادتين يعصم الدم في الدنيا، واستدل على ذلك بعموم أول الحديث، ثم رجع عمر إلى موافقة أبي بكر رضي الله عنه، وهو صريح قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} ، فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين أن من ترك الفرائض، أو واحدة منها، فلا يخلى سبيله، وليس بأخ في الدين، ولا يعصم دمه وماله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها".

فبهذا حكم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أهل الردة، وفيه رد على المرجئة الذين يقولون: إن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال.

وقولهم ضلال مبين مخالف للكتاب والسنة وسلف الأمة، فمن ضيع فريضة من فرائض الله جاحدا لها فهو كافر، فإن تاب وإلا قتل، ومن ضيع منها شيئا غير جاحد لها فأمره إلى الله، ولا يقطع عليه بكفر، ومن المؤكد أن حديث ابن عمر وهو نص صريح في قتال مانعي الزكاة لم يكن عند أبي بكر ولا عمر رضي الله عنهما، ولم يبلغهما، ولعل السبب في ذلك أن ابن عمر لم يعلم بما وقع بينهما من اختلاف لمرض أو سفر، أو كان ناسيا لهذا الحديث الذي رواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت