وقد أخذ ابن منده، وابن العربي، ومن المعاصرين ابن عثيمين رحمهم الله تعالى، في تعدادهم لأسماء الله عز وجل من هذا الحديث اسم الطيب فعدّوه ضمن أسماء الله الحسنى، فهل الطيب من أسماء الله تعالى، أم هو مجرد خبر عن الله عزّ وجل؟!
فأقول: إن أكثر العلماء والشرّاح لهذا الحديث وممن صنّف في أسماء الله عز وجل لم يذكروا اسم (الطيب) ضمن أسماء الله عز وجل، ومنهم: الخطابي، والحليمي، والبيهقي، وابن حزم، والقرطبي، وابن القيم، وابن حجر، ومن المعاصرين السعدي.
ولا دليل على اعتبار"الطَّيِّب"من الأسماء الحسنى، وهذا الحديث ليس فيه إثبات هذا الاسم لله تبارك وتعالى، بل فيه إثبات هذه الصفة، وفرقٌ بين الأمرين يدل عليه السياق، فالحديث جاء أصلا لمقصد آخر، وهو الحث على أكل الحلال واجتناب الحرام، فبدأ بإثبات هذه الصفة بين يدي ما يحبه الله وما يرضاه وهذا توطئة لباقي الحديث، وسياقه بلفظ
"طيب"من غير أل التعريف قرينة على ذلك، فأسماء الله تعالى غالبا ما تساق معرّفة للدلالة على الاستغراق، وأما قوله"إن الله طيب"فالمقصود وصف الله تعالى بالطيب، وليس تسميته به، كقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وتر يحب الوتر"فهو خبر عن الله عزّ وجل، والتسمية قدر زائد على الوصف المجرد، وباب الصفات والأخبار أوسع من باب الأسماء، فالأسماء يشتق منها صفات، وأما الصفات فلا يشتق منها أسماء فنشتق من أسماء الله الرحيم: الرحمة، ومن القادر: القدرة، ومن العظيم: العظمة، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر، فأسماؤه سبحانه وتعالى أوصاف.
قال ابن القيم في"النونية":
أسماؤُهُ أوْصافُ مَدْحٍ كُلُّها ... مُشْتَقَّةٌ قَدْ حُمِّلَتْ لِمَعان ِ