إن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في جواز الحلف بها لكن تختلف في التعبد بها والدعاء، فيتعبد الله بأسمائه، فنقول: عبد الكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته، فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة.
كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول: يا رحيم! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! الطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله ارحمينا، أو يا كرم الله، أو يا لطف الله، ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف، فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله، وكذلك العزة، وغيرها، فهذه صفات لله، وليست هي الله تعالى، ولا يجوز التعبد إلا لله تعالى، ولا يجوز دعاء إلا الله تعالى.
قوله (لا يقبل إلا طيبا) فيه الحث على الانفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره وأن المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه حتى يزكو العمل، فلا يزكو العمل إلا بأكل الحلال، وإن أكل الحرام، يفسد العمل، ويمنع قبوله.
قوله: (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ، والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات.
قوله (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له) قال ابن دقيق العيد:"معناه - والله أعلم - يطيل السفر في وجوه الطاعات: الحج وجهاد وغير ذلك من وجوه البر ومع هذا فلا يستجاب له لكون مطعمه ومشربه وملبسه حراما فكيف هو بمن هو منهمك في الدنيا أو في مظالم العباد أو من الغافلين عن أنواع العبادات والخير."
وقوله: (يمد يديه) أي: يرفعهما بالدعاء لله مع مخالفته وعصيانه، قوله:"وغذي بالحرام"هو بضم الغين المعجمة وتخفيف الذال المكسورة.