فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 669

قوله: (فأنى يستجاب له؟) وفي رواية:"فأنى يستجاب لذلك؟"يعني من أين يستجاب لمن هذه صفته، فإنه ليس أهلا للإجابة، لكن يجوز أن يستجيب الله تعالى له تفضلا ولطفا وكرما والله أعلم"."

وقال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم":

"اختلف العلماء في حج من حج بمال حرام، ومن صلى في ثوب حرام، هل يسقط عنه فرض الصلاة والحج بذلك؟"

وفيه عن الإمام أحمد روايتان، وهذه الأحاديث المذكورة تدل على أنه لا يتقبل العمل مع مباشرة الحرام، لكن القبول قد يراد به الرضا بالعمل، ومدح فاعله، والثناء عليه بين الملائكة والمباهاة به، وقد يراد به حصول الثواب والأجر عليه، وقد يراد به سقوط الفرض به من الذمة، فإن كان المراد هاهنا القبول بالمعنى الأول أو الثاني، لم يمنع ذلك من سقوط الفرض به من الذمة، كما ورد أنه لا تقبل صلاة الآبق، ولا المرأة التي زوجها عليها ساخط، ولا من أتى كاهنا، ولا من شرب الخمر أربعين يوما، والمراد - والله أعلم - نفي القبول بالمعنى الأول أو الثاني، وهو المراد - والله أعلم - من قوله عز وجل: {إنما يتقبل الله من المتقين} ، ولهذا كانت هذه الآية يشتد منها خوف السلف على نفوسهم، فخافوا أن لا يكونوا من المتقين الذين يتقبل منهم، وسئل أحمد عن معنى"المتقين"فيها، فقال: يتقي الأشياء، فلا يقع فيما لا يحل له ...

وأما الصدقة بالمال الحرام، فغير مقبولة كما في"صحيح مسلم"عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول".

وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"قال ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه"وذكر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت