فأما زنا الثيب، فأجمع المسلمون على أن حده الرجم حتى يموت، وقد"رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية"، وكان في القرآن الذي نسخ لفظه:"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم".
وقد استنبط ابن عباس الرجم من القرآن من قوله تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير} [المائدة: 15] ، قال: من كفر بالرجم، فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، ثم تلا هذه الآية وقال: كان الرجم مما أخفوا. أخرجه النسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
ويستنبط أيضا من قوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] إلى قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ، وقال الزهري: بلغنا أنها نزلت في اليهوديين اللذين رجمهما النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إني أحكم بما في التوراة"وأمر بهما فرجما.
وخرج مسلم في"صحيحه"من حديث البراء بن عازب قصة رجم اليهوديين، وقال في حديثه: فأنزل الله: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41]
وأنزل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] في الكفار كلها.
وخرجه الإمام أحمد، وعنده: فأنزل الله: {لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] إلى قوله: {إن أوتيتم هذا فخذوه} [المائدة: 41] ، يقولون: ائتوا محمدا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد، فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: في اليهود.