فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 669

وروي من حديث جابر قصة رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] إلى قوله: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ، وكان الله تعالى قد أمر أولا بحبس النساء الزواني إلى أن يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا، ثم جعل الله لهن سبيلا، ففي"صحيح مسلم"عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"خذوا عني، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".

وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة من العلماء، وأوجبوا جلد الثيب مائة، ثم رجمه كما فعل علي بشراحة الهمدانية، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يشير إلى أن كتاب الله فيه جلد الزانيين من غير تفصيل بين ثيب وبكر، وجاءت السنة برجم الثيب خاصة مع استنباطه من القرآن أيضا، وهذا القول هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله وإسحاق، وهو قول الحسن وطائفة من السلف.

وقالت طائفة منهم: إن كان الثيبان شيخين رجما وجلدا، وإن كانا شابين، رجما بغير جلد، لأن ذنب الشيخ أقبح، لا سيما بالزنا، وهذا قول أبي بن كعب، وروي عنه مرفوعا، ولا يصح رفعه، وهو رواية عن أحمد وإسحاق أيضا.

وأما النفس بالنفس، فمعناه أن المكلف إذا قتل نفسا بغير حق عمدا، فإنه يقتل بها، وقد دل القرآن على ذلك بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45]

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] .

ويستثنى من عموم قوله: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] صور: منها أن يقتل الوالد ولده، فالجمهور على أنه لا يقتل به، وصح ذلك عن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت