فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 669

وكثير من العلماء يقول في كثير من هذه النصوص التي ذكرناها هاهنا: إنها منسوخة بحديث ابن مسعود، وفي هذا نظر من وجهين:

أحدهما: أنه لا يعلم أن حديث ابن مسعود كان متأخرا عن تلك النصوص كلها، لا سيما وابن مسعود من قدماء المهاجرين وكثير من تلك النصوص يرويها من تأخر إسلامه كأبي هريرة وجرير بن عبد الله، ومعاوية، فإن هؤلاء كلهم رووا حديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة.

والثاني: أن الخاص لا ينسخ بالعام، ولو كان العام متأخرا عنه في الصحيح الذي عليه جمهور العلماء، لأن دلالة الخاص على معناه بالنص، ودلالة العام عليه بالظاهر عند الأكثرين، فلا يبطل الظاهر حكم النص.

وقد روي"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل رجل كذب عليه في حياته، وقال لحي من العرب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني وأمرني أن أحكم في دمائكم وأموالكم"، وهذا روي من وجوه متعددة كلها ضعيفة، وفي بعضها أن هذا الرجل كان قد خطب امرأة منهم في الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، وأنه لما قال لهم هذه المقالة صدقوه، ونزل على تلك المرأة، وحينئذ فهذا الرجل قد زنا، ونسب إباحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كفر وردة عن الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت