وقال حميد بن زنجويه: ليلة الضيف واجبة، وليس له أن يأخذ قراه منهم قهرا، إلا أن يكون مسافرا في مصالح المسلمين العامة دون مصلحة نفسه.
وفي"الصحيحين"عن عقبة بن عامر، قال:"قلنا يا رسول الله، إنك تبعثنا، فننزل بقوم لا يقرونا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نزلتم بقوم، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم"...
وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه"يعني يقيم عنده حتى يضيق عليه، لكن هل هذا في الأيام الثلاثة أم فيما زاد عليها؟ فأما فيما ليس بواجب، فلا شك في تحريمه، وأما في ما هو واجب وهو اليوم والليلة فينبني على أنه هل تجب الضيافة على من لا يجد شيئا أم لا تجب إلا على من وجد ما يضيف به؟ فإن قيل: إنها لا تجب إلا على من يجد ما يضيف به - وهو قول طائفة من أهل الحديث، منهم حميد بن زنجويه - لم يحل للضيف أن يستضيف من هو عاجز عن ضيافته.
وقد روي من حديث سلمان، قال:
"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا" (18) .
فإذا نهي المضيف أن يتكلف للضيف ما ليس عنده دل على أنه لا تجب عليه المواساة للضيف إلا بما عنده، فإذا لم يكن عنده فضل لم يلزمه شيء، وأما إذا آثر على نفسه، كما فعل الأنصاري الذي نزل فيه: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ، فذلك مقام فضل وإحسان، وليس بواجب. انتهى بتصرف.
18 -أخرجه البزار (2514) ، والطبراني (6084) ، والحاكم 4/ 123 وصححه وأقره الذهبي!
وفي إسناده سليمان بن قرم: سيء الحفظ.
وأخرجه الإمام أحمد 5/ 441 من طريق خالية منه، وفي إسناده عثمان بن شابور: مجهول.
وأخرجه البخاري في"التاريخ الكبير"2/ 386، والطبراني (6187) ، والحاكم 4/ 123 من طريق حسين بن الرماس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن سلمان، وقال الذهبي:
"سنده لين".
فبجموع هذه الطرق هو محتمل التحسين والله أعلم.