فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 669

"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، قالها ثلاثا، قالوا: وما إكرامة الضيف يا رسول الله؟ قال: ثلاثة أيام، فما جلس بعد ذلك فهو صدقة".

ففي هذه الأحاديث أن جائزة الضيف يوم وليلة، وأن الضيافة ثلاثة أيام، ففرق بين الجائزة والضيافة، وكذا الجائزة قد ورد في تأكيدها أحاديث أخر، فخرج أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليلة الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه، فهو عليه دين، إن شاء اقتضى، وإن شاء ترك"وخرجه ابن ماجه ولفظه:

"ليلة الضيف حق على كل مسلم".

وخرج الإمام أحمد، وأبو داود من حديث المقدام أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"أيما رجل أضاف قوما، فأصبح الضيف محروما، فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله".

وخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محروما، فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه".

وقال عبد الله بن عمرو: من لم يضف، فليس من محمد، ولا من إبراهيم.

وقال عبد الله بن الحارث بن جزء: من لم يكرم ضيفه، فليس من محمد، ولا من إبراهيم.

وقال أبو هريرة لقوم نزل عليهم، فاستضافهم، فلم يضيفوه، فتنحى ونزل، فدعاهم إلى طعامه، فلم يجيبوه، فقال لهم: لا تنزلون الضيف ولا تجيبون الدعوة ما أنتم من الإسلام على شيء، فعرفه رجل منهم، فقال له: انزل عافاك الله، قال: هذا شر وشر، لا تنزلون إلا من تعرفون.

وروي عن أبي الدرداء نحو هذه القضية إلا أنه قال لهم: ما أنتم من الدين إلا على مثل هذه، وأشار إلى هدبة في ثوبه.

وهذه النصوص تدل على وجوب الضيافة يوما وليلة، وهو قول الليث وأحمد، وقال أحمد: له المطالبة بذلك إذا منعه، لأنه حق له واجب (17) وهل يأخذ بيده من ماله إذا منعه، أو يرفعه إلى الحاكم؟ على روايتين منصوصتين عنه.

17 -ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"ليلة الضيف واجبة، فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه، فإن شاء اقتضى، وإن شاء ترك".

أخرجه ابن ماجه (3677) بإسناد صحيح من حديث المقدام بن معدى كرب.

قال الشيخ ابن عثيمين في"شرح رياض الصالحين"4/ 109 - 110:

"وإكرام الضيف يختلف بحسب أحوال الضيف فمن الناس من هو من أشراف القوم ووجهاء القوم فيكرم بما يليق به، ومن الناس من هو من سقط القوم فيكرم بما يليق به، ومنهم من هو دون ذلك، فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام أطلق الإكرام فيشمل كل الإكرام فمن الناس إذا نزل بك ضيفا لا يرضيه أن تأتي له بطعام عليه دجاجتان وما أشبه ذلك، يحتاج إلى أن تأتي بطعام عليه ذبيحة، ويكون من إكرامه أيضا أن تدعو جيرانك وما أشبه ذلك، ومن الناس من هو دون ذلك المهم أن النبي ? لم يقيد الإكرام بشيء بل أطلق فيكون راجعا إلى ما يعده الناس إكراما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت