فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 669

ومن أعجب ما روي في هذا ما روي عن أبي جعفر السائح، قال: كان حبيب أبو محمد تاجرا يكري الدراهم، فمر ذات يوم، فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكل الربا، فنكس رأسه، وقال: يا رب، أفشيت سري إلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كله، وقال: يا رب إني أسير، وإني قد اشتريت نفسي منك بهذا المال فأعتقني، فلما أصبح تصدق بالمال كله وأخذ في العبادة، ثم مر ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: اسكتوا فقد جاء حبيب العابد، فبكى وقال: يا رب أنت تذم مرة وتحمد مرة، وكله من عندك"."

قوله (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) هذا موافق لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ، والحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، وقيل: هذا في الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة بشروطها.

وقيل: هو عام، أي: أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن توبة، دليل هذا قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: الآية 114] ، ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل وقال: إنه أصاب من امرأة ما يصيب الرجل من امرأته إلا الزنا، وكان قد صلى معهم الفجر، فقال: أصليت معنا صلاة الفجر؟ قال: نعم، فتلا عليه الآية: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ، وهذا يدل على أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن هي التوبة.

قوله (وخالق الناس بخلق حسن) وهو حق الناس، وجِماعه ينحصر كما ذكر عن الترمذي وغيره في طلاقة الوجه لهم وكفّ الأذى عنهم وبذل المعروف إليهم.

وقال بعضهم: هو أن تفعل معهم ما تحبّ أن يفعلوه معك، فتجتمع القلوب ويتفق السرّ والعلانية، وحينئذٍ يأمن كيد الكائد، وذلك جماع الخير وملاك الأمر، وقد جاءت أحاديث كثيرة في مدح الخلق الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت