فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 669

وقوله تعالى: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمةٍ هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} .

وقوله تعالى حاكيا عن نبيه نوح عليه السلام لقومه:

إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم

وشركاءكم .. الآية.

وقوله تعالى حاكيا عن نبيه هود عليه السلام: {قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريءٌ مما تشركون. من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم} .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر) هذا موافق لقوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ... } الآية.

وقوله تعالى: {فإن يكن منكم مائةٌ صابرةٌ يغلبوا مائتين ... } الآية.

وقوله تعالى في قصة طالوت: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ... } إلى قوله: {والله مع الصابرين} .

وقوله تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ... } الآيات.

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث في الأمر بالصبر عند لقاء العدو كثيرة جدا.

وقال عمر لأشياخ من بني عبس: بم قاتلتم الناس؟ قالوا: بالصبر، لم نلق قوما إلا صبرنا لهم كما صبروا لنا.

قال بعض السلف: كلنا يكره الموت وألم الجراح، ولكن نتفاضل بالصبر.

وسئل البطال عن الشجاعة فقال: صبر ساعة.

وهذا كله في جهاد العدو الظاهر وهو جهاد الكفار، وكذلك في جهاد العدو الباطن وهو جهاد النفس والهوى، فإن جهادهما من أعظم الجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"المجاهد من جاهد نفسه في الله".

وقال عبد الله بن عمرو لرجل سأله عن الجهاد: ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها.

فقوله صلى الله عليه وسلم: (أن النصر مع الصبر) يشمل الصبر على جهاد العبد لعدوه الظاهر، وجهاده لعدوه الباطن وهو نفسه وهواه، وكان السلف يفضلون هذا الصبر على الصبر على البلاء"انتهى كلامه رحمه الله تعالى بتصرف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت