فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 669

سادسًا: الإيمان بالقدر خيره وشره، وأن الله تعالى سبق في علمه ما يعلمه العباد من خير وشر وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم، ومن هو منهم من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار، وأعد لهم الثواب والعقاب جزاء لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الله خلق أفعال العباد كلها من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان، فالله تعالى خلق الإنسان وأفعاله، وإذا كان هو مخلوقا فصفاته وأفعاله مخلوقة، فأفعال العباد مخلوقة لرب العباد عز وجل، وإن كانت باختيار العباد وإرادتهم لكنها مخلوقة لله، وذلك لأن أفعال العباد ناشئة عن إرادة جازمة وقدرة تامة، وخالق الإرادة والقدرة هو الله سبحانه وتعالى.

قال الشيخ ابن عثيمين:

"ما يفعله الإنسان نعلم أنه مكتوب من قبل، ولهذا نستدل على كتابة الله عز وجل لأفعالنا وإرادته لها وخلقه لها بعد وقوعها، أما قبل الوقوع فلا ندري، ولهذا قال الله عز وجل: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: الآية 34] ، فإذا كان هذا هو الواقع بالنسبة للمشيئة: أن الله تعالى يشاء كل شيء لكن لا يجبر العباد، بل العباد مختارون فلا ظلم حينئذ، ولهذا إذا وقع فعل العبد من غير اختيار رفع عنه الإثم، إن كان جاهلا أو مكرها أو ناسيا، فإنه يرفع عنه الإثم لأنه لم يختاره."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت