فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 669

ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار) قالوا: يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب، قال: (لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ، أما أهل السعادة - اللهم اجعلنا منهم - فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم - مستدلا ومقررا لما قال - قول الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] ، إذن نعمل، الرزق مكتوب ومراد لله، ومع ذلك الإنسان يسعى للرزق.

وكذا الولد مكتوب أي: أن الإنسان سيولد له، مكتوب، ومع ذلك فالإنسان يسعى لهذا ويطلب الأولاد بالنكاح، ولا يقول: سأنام على الفراش وإن كان الله مقدرا لي الولد سيأتي به، فلو قال أحد هذا الكلام لقالوا: إنه مجنون.

كذلك العمل الصالح: اعمل عملا صالحا من أجل أن تدخل الجنة، ولا أحد يمنعك من الطاعة، ولا أحد يكرهك على المعصية.

وقد احتج المشركون بالقدر على شركهم، كما قال الله عنهم: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] .

والجواب: قال الله تعالى: {كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا} [الأنعام: 148] فلم تقبل منهم هذه الحجة، لأن الله تعالى جعل ذلك تكذيبا وجعل له عقوبة: {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} [الأنعام: 148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت