"معناه عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض) فضبطناه بالتاء المثناة من فوق في تملآن وتملأ وهو صحيح فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين، والثاني ضمير هذه الجملة من الكلام، وقال صاحب التحرير: يجوز تملآن بالتأنيث والتذكير جميعا فالتأنيث على ما ذكرناه، والتذكير على إرادة النوعين من الكلام أو الذكرين قال: وأما تملأ فمذكر على إرادة الذكر وأما معناه فيحتمل أن يقال لو قدر (34) ثوابهما جسما لملأ ما بين السماوات والأرض، وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله، والله أعلم".
وذكر ابن كثير في"تفسيره"2/ 203 اختلاف العلماء فيما هو الموزون، هل هي الأعمال، أم ثوابها؟ فقال: - عند قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ} الآية [الأعراف: 8] -:
"والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل: الأعمال، وإن كانت أعراضا، إلا أن اللَّه تعالى يقلبها يوم القيامة أجساما، قال البغوي: يُرْوَى نحوُ هذا عن ابن عباس، كما جاء في"الصحيح"من أن البقرة، وآل عمران، يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف."
34 -ما ذكره النوويّ رحمه الله تعالى من أنه (يحتمل أن يقال: لو قُدّر ثوابهما جسمًا الخ) هذا لا حاجة إليه، لأنه لا مانع من ذلك، لا شرعًا، ولا عقلًا، فإن ظواهر النصوص تدلّ على أن نفس الأعمال توزن.