وقد قال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم} وقال تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده} وقال: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} .
وهذا كما أن من أخذ يدخل في التوكل تاركا لما أمر به من الأسباب فهو أيضا جاهل ظالم، عاص لله بترك ما أمره، فإن فعل المأمور به عبادة لله، وقد قال تعالى: {فاعبده وتوكل عليه} وقال: {إياك نعبد وإياك نستعين} وقال: {قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} وقال شعيب عليه السلام {عليه توكلت وإليه أنيب} وقال: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب} ، وقال: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير} فليس من فعل شيئا أمر به، وترك ما أمر به من التوكل، بأعظم ذنبا ممن فعل توكلا أمر به وترك فعل ما أمر به من السبب، إذ كلاهما مخل ببعض ما وجب عليه، وهما مع اشتراكهما في جنس الذنب