فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 669

أحدهما: المغفرة لمن تاب كما في قوله تعالى {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} إلى قوله: {ثم لا تنصرون} فهذا السياق مع سبب نزول الآية يبين أن المعنى لا ييأس مذنب من مغفرة الله، ولو كانت ذنوبه ما كانت، فإن الله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لعبده التائب، وقد دخل في هذا العموم الشرك وغيره من الذنوب فإن الله تعالى يغفر ذلك لمن تاب منه، قال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} إلى قوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقال في الآية الأخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} وقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} إلى قوله {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} وهذا القول الجامع بالمغفرة لكل ذنب للتائب منه - كما دل عليه القرآن والحديث - هو الصواب عند جماهير أهل العلم وإن كان من الناس من يستثني بعض الذنوب، كقول بعضهم: أن توبة الداعية إلى البدع لا تقبل باطنا للحديث الإسرائيلي الذي فيه:"فكيف من أضللت"، وهذا غلط، فإن الله قد بين في كتابه وسنة رسوله أنه يتوب على أئمة الكفر الذين هم أعظم من أئمة البدع، وقد قال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم عذبوا أولياءه وفتنوهم ثم هو يدعوهم إلى التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت