"هذه الصدقة على ابن آدم في كل يوم يعيش فيه من أيام الدنيا، وظاهر الحديث يدل على أن هذا الشكر بهذه الصدقة واجب على المسلم كل يوم، ولكن الشكر على درجتين: إحداهما: واجب، وهو أن يأت بالواجبات، ويتجنب المحارم، فهذا لا بد منه، ويكفي في شكر هذه النعم، ويدل على ذلك ما خرجه أبو داود من حديث أبي الأسود الديلي، قال:"كنا عند أبي ذر، فقال: يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحات قال: يجزئ أحدكم من ذلك ركعتا الضحى"وقد تقدم في حديث أبي موسى المخرج في"الصحيحين":"فإن لم يفعل، فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة"."
وهذا يدل على أنه يكفيه أن لا يفعل شيئا من الشر، وإنما يكون مجتنبا للشر إذا قام بالفرائض، واجتنب المحارم، فإن أعظم الشر ترك الفرائض"."
وقال العراقي في"طرح التثريب":
"ظاهر التعبير بقوله"عليه"أن ذلك من الواجبات، لأن السنن لا توصف بأنها على المكلف والجواب أن هذا قد يطلق في الفعل المتأكد وإن لم يكن واجبا كقوله"للمسلم على المسلم ست خصال يسلم عليه إذا لقيه"الحديث."
ومعلوم أن البداءة بالسلام سنة، وإنما لم يجعل مجموع هذه الخصال واجبة وإن كان بعضها من فروض الكفايات لما ورد في صحيح مسلم أيضا من حديث أبي ذر"يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة"فذكر الحديث وقال في آخرة"ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"ومعلوم أن النوافل لا تجزي عن الواجبات مع الاتفاق على عدم وجوب صلاة الضحى على عموم الناس"."