"إنه صلى الله عليه وسلم قرن سنتهم بسنته في وجوب الاتباع، والأخذ بسنتهم ليس تقليدا لهم، بل اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال أيضا 4/ 107:
"قرن سنة خلفائه بسنته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة، وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلا كان ذلك سنته، ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد،"
فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين"."
قوله (عضوا عليها بالنواجذ) هذا مثل في شدة الاستمساك بأمر الدين، لأن العض بالنواجذ عض بجميع الفم والأسنان، وهي أواخر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب.
قوله (وإياكم ومحدثات الأمور) تحذير من الإحداث في الدين مما لم تأت به الشريعة، فلماذا التحذير من الإحداث في الدين لأن (كل بدعة ضلالة) فالابتداع في دين الله ما ليس منه إلا كل شر وضلال وما لا خير فيه، والبدعة لغةً: ما كان مخترعًا على غير مثالٍ سابق، ومنه: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: موجدهما على غير مثالٍ سابق، والبدعة شرعا: التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون.
والابتداع على قسمين:
الأول: ابتداع في الدين، وهذا محرم، لأن الأصل فيه المنع، قال صلى الله عليه وسلم:
"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"أخرجه البخاري (2697) ، ومسلم (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.
الثاني: ابتداع في العادات: كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم، والمخترعات الحديثة، فهذا مباح لأن الأصل في العادات الإباحة.
قال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم":