ومعلوم أن ما دخل في مسمى الشجرة والنخلة من فروعها وأغصانها وورقها وثمرها إذا ذهب شيء منه لم يذهب عن الشجرة اسمها، ولكن يقال: هي شجرة ناقصة، وغيرها أكمل منها، فإن قطع أصلها وسقطت لم تبق شجرة، وإنما تصير حطبا، فكذلك الإيمان والإسلام إذا زال منه بعض ما يدخل في مسماه مع بقاء أركان بنيانه لا يزول به اسم الإسلام والإيمان بالكلية، وإن كان قد سلب الاسم عنه لنقصه بخلاف ما انهدمت أركانه وبنيانه فإنه يزول مسماه بالكلية، والله أعلم"."
قوله (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) معنى شهادة أن لا إله إلا الله: هو توحيد الله وإخلاص العبادة له، والكفر بما يعبد من دونه.
وهذا هو معنى حقيقة التوحيد الذي بعث الله به المرسلين، وأنزل به الكتب، وقام عليه الجهاد، وانقسم الناس فيه إلى كافر ومؤمن، وشقي وسعيد.
قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] ، وأن منزلة لا إله إلا الله بمزلة الرأس من الجسد، روى الترمذي (3585) ، وحسنه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". وروى البخاري في"الأدب المفرد" (548) ، وصححه الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله"فهذه بعض فضائل هذه الكلمة العظيمة.