فهرس الكتاب
"قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خفت أن يقتلك فلا، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، وقال: إن كنت لابد فاعلا، ففيما بينك وبينه - أخرجه سعيد بن منصور (746) وغيره وهو حسن - وقال طاووس: أتى رجل ابن عباس، فقال: ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه؟ قال: لا تكن له فتنة، قال: أفرأيت إن أمرني بمعصية الله؟ قال: ذلك الذي تريد، فكن حينئذ رجلا - أخرجه عبد الرزاق كما في"الجامع لمعمر" (20722) بإسناد على شرط الشيخين - وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه:"يخلف من بعدهم خلوف، فمن جاهدهم بيده، فهو مؤمن"... الحديث - أخرجه مسلم (50) - وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد، وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود، وقال: هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بالصبر على جور الأئمة، وقد يجاب عن ذلك: بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال، وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم، ونحو ذلك، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك، وكل هذا جائز، وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده."