فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 669

فجوابه: أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قتل رجلا ادعى الإسلام وهو محارب للإسلام وأهله، فظن أسامة أنه ما قالها إلا تعوّذًا، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الظن لأنه قتل رجلا أظهر الإسلام ومن أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، والدليل من كتاب الله، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنوا} فالآية تدل على أنه يجب الكف عن قتله حتى يظهر منه ما يخالف الإسلام، وكل من أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يناقض الإسلام، ولقد قاتل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ويصلون ويدّعون الإسلام.

قال ابن رجب في"الإخلاص":

"فهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانعي الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقه لقوله صلى الله عليه وسلم:"

(فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم إلا بحقه وحسابهم على الله) .

وقال:"والزكاة حق المال"وهذا الذي فهمه الصديق قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا غير واحد من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وغيرهما وأنه قال:

(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وقد دل على ذلك قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت