{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} كما دل قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} على أن الأخوة لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد، فلما قرر أبو بكر هذا للصحابة رجعوا إلى قوله ورأوه صوابا، فإذا علم أن عقوبة الدنيا لا ترتفع عمن أدى الشهادتين مطلقا بل ويعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام فكذلك عقوبة الآخرة ...
وقال أيضا: وقالت طائفة من العلماء المراد من هذه الأحاديث أن التلفظ بلا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتضى لذلك، ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع ..."."
ولقد نظم شروطها الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى بقوله:
وَبشروط سبعة قد قيدت… ... …وفي نصوص الوحي حقا وردت
فإنه لم ينتفع قائلها… ... …بالنطق إلا حيث يستكملها
العلم واليقين والقبول… ... …والانقياد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبة… ... …وفقك الله لما أحبه
ونظمها الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى فجعلها ثمانية بقوله:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما… ... سوى الإله من الأوثان قد أُلّه
قلت: زيادة الثامن من باب التوضيح والتأكيد، وإن هذا الشرط الذي ذكره الشيخ سليمان داخل في شرط الإخلاص والعلم بمعناها، فإن الإخلاص لله هو توحيد الله بالعبادة، ولا يتحقق الإخلاص إلا بالكفر بالطاغوت وهو كل ما عُبد من دون الله تعالى، وهو مقتضى العلم بمعناها.
ولنضع شرحًا مختصرًا على هذه الشروط: