(1) العلم: أي العلم المنافي للجهل، وهو أن تعلم المُراد منها نفيًا و إثباتًا، فمعناها نفي العبادة عن غير الله وإثباتها لله وحده، قال تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} .
وقال صلى الله عليه وسلم"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة"رواه مسلم.
(2) اليقين: وهو المنافي للشك، وهو أن يكون قائلها مستيقنًا بما دلت عليه يقينًا جازمًا كما قال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} فاشترط في صدق إيمانهم عدم الارتياب والشك. قال صلى الله عليه وسلم"من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد ألا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، فبشره بالجنة"رواه مسلم.
(3) القبول: أي القبول المنافي للرد، بمعنى أن تقبل بهذه الكلمة وبما دلت عليه، قال تعالى {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} فلما استكبروا عن قبول هذه الكلمة استحقوا العذاب.
(4) الانقياد: وهو المنافي للترك، بمعنى أنه ينقاد لمقتضياتها وحقوقها من الأوامر والنواهي، قال تعالى {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، ومن نظر في حال أبي طالب عرف أن الإذعان والانقياد شرط من شروط هذه الكلمة فإنه كان مصدقا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومستيقنًا صدقه وعالما به فصرح بهذا قائلا:
ولقد علمت بأن دين محمد .. من خير أديان البرية دينا
لولا الهوان أو حذار مسبة .. لوجدتني سمحا بذاك مبينا
لكن لم ينفعه ذلك إذ لم ينقد لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه، فكان جزاؤه أنه خالد في نار جهنم و - العياذ بالله - فلابد من الانقياد والإذعان لحقوق هذه الكلمة.