فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 669

والمعنى في ذلك السبعمائة هو أن العرب تنتهي في الكثير من عقود الآحاد إلى سبعة، ولذلك أنهم متى أتوا بالثامنة عطفوا عليها بالواو، ويعنون أنه قد انتهى عدد القلة وخرجنا إلى عدد الكثرة.

قال الله عز وجل: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف} فلما تمت أوصاف سبعة عطف بالواو فقال: {والناهون عن المنكر} .

وقال عز وجل: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} فلما ذكر السبعة قال: {وثامنهم كلبهم} ، وقال في الجنة لكونها ثمانية {وفتحت أبوابها} فإذا ضربت السبعة في عشرة كانت سبعين، فإذا ضربت السبعين في عشرة كانت سبعمائة.

ثم قال بعد ذلك: (أضعافًا كثيرة) ، وكثيرة هنا نكرة وهي أشمل من المعرفة، فيقتضي هذا أن يحسب توخيه الكثرة على أكثر ما يمكن، ثم يقدر لتناول هذا الوعد الكريم بأن يقول إذا تصدق الآدمي بحبة بر فإنه يحسب له ذلك في فضل الله عز وجل أنه لو بذر تلك الحبة في أزكى أرض، وكان له من التعاهد والحفظ والري أوفى ما يقتضيه حالها ثم إنها إذا استحصدت نظر في حاصلها ثم قدر أن ذلك بذر في أزكى أرض، وكان التعاهد له على تلك الحال التي تقدم ذكرها ثم هكذا في السنة الثالثة، ثم يستمر له ذلك إلى يوم القيامة، فتأتي الحبة من البر أو الخردل أو الخشخاش وهي أمثال الجبال الرواسي وإن كانت مثال ذرة من جنس الأثمان فإنه ينظر إلى أربح شيء يشترى في ذلك الوقت ويقدر أنه لو بيع في أنفق سوق في أعظم بلد يكون ذلك الشيء فيه أشد الأشياء نفاقًا ثم يضاعف، وتردد هكذا إلى يوم القيامة، فأتى الذرة وربما تكون مقدارها على قدر عظم الدنيا كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت