فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 669

وعلى هذا جميع أعمال البر في معاملة الله عز وجل إذا خرجت سهامها عن نية وأغرقت في نزع قوس الإخلاص، كانت تلك السهام ممتدة لا تنتهي عن يوم القيامة، ومن ذلك أن فضل الله سبحانه وتعالى يتضاعف بالتحويل في مثل أن يتصدق الإنسان على فقير بدرهم فيؤثر الفقير بذلك الدرهم بعينه من هو أشد فقرًا منه، فيؤثر به الثالث رابعًا، ويؤثر به الرابع خامسًا، والخامس سادسًا، وهكذا مما تطاول، فإن الله سبحانه وتعالى يحسب للمتصدق عن كل درهم عشرة، فإذا تحول إلى الثاني انتقل ذلك السعر الذي كان للأول إلى الثاني فصار للثاني عشرة دراهم، وللأول عن عشرته التي انتقلت عشرة إلا أنها عشرة معشرة، لأن له أجره، وأجر من عمل به فكل واحد بعشرة فصارت مائة.

فإذا تصدق بها الثاني صارت للثاني مائة وللأول ألف، وإذا تصدق بها الثالث صار له مائة وللثاني ألف وللأول عشرة ألف، فتضاعف إلى ما لا يعلم مقداره إلا الله تعالى، وذلك لأن للمتصدق الأول بالدرهم أجره وأجر من عمل به، فكلما تحول من شخص إلى شخص ضوعف ذلك للمتصدق الأول في سعره من حيث أن له مثل أجره وأجر من عمل به بالسعر الذي ينتقل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت