فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 669

ومن ذلك أيضًا أنه إذا حاسب الله عبده المسلم يوم القيامة وكانت حسناته متفاوتات، فيهن الرفيعة المقدار التي وعد النبي صلى الله عليه وسلم ألف ألف حسنة أو ألفي ألفي حسنة فإنه سبحانه بفضله وجوده يحسب سائر الحسنات بسعر تلك الحسنة العليا لأن جوده جل جلاله أعظم من أن يناقش من رضي عنه في تفاوت سعرين حسنتين، وقد قال سبحانه: {لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} ، كما أنه"إذا قال العبد في سوق من أسواق المسلمين لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره رافعا بها صوته كتب الله له بذلك ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيئة وبنى له بيتا في الجنة"- أخرجه الترمذي (3428) من حديث عمر، وقال:"غريب"أي: إسناده ضعيف - وهذا الذي ذكرناه إنما هو على مقدار معرفتنا لا على مقدار فضل الله سبحانه وتعالى فإنه أعظم من أن يحده أو يحصره خلق"."

وقال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم":

"الهم بالحسنات، فتكتب حسنة كاملة، وإن لم يعملها، كما في حديث ابن عباس وغيره، وفي حديث أبي هريرة الذي خرجه مسلم كما تقدم:"

"إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة".

والظاهر أن المراد بالتحدث: حديث النفس، وهو الهم، وفي حديث خريم بن فاتك:"من هم بحسنة فلم يعملها"- تقدّم تخريجه في الشواهد - فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه، وحرص عليها، كتبت له حسنة، وهذا يدل على أن المراد بالهم هنا: هو العزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل، لا مجرد الخطرة التي تخطر، ثم تنفسخ من غير عزم ولا تصميم.

قال أبو الدرداء:"من أتى فراشه، وهو ينوي أن يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى يصبح، كتب له ما نوى".

وروي عنه مرفوعا - أخرجه ابن خزيمة (1172) مرفوعًا وصححه الألباني - وخرجه ابن ماجه مرفوعا.

قال الدارقطني: المحفوظ الموقوف، وروي معناه من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت