فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 669

قوله (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) معناه أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب العبد المؤمن المخلص يجعله مسددًا وموفقًا في سمعه، وبصره، وسعيه، فلا يسمع إلا بالله، ولله، وفي الله، ولا ينظر إلا لله، وبالله، وفي الله، ولا يبطش إلا لله، وبالله، وفي الله، ولا يمشي إلا لله، وبالله، وفي الله، فيحب ما يحبه الله، ويبغض ما يبغضه الله، ويرضى بما يرضي الله، ويغضب لما يغضب الله، ويأمر بما يأمر الله به، وينهى عما ينهى الله عنه، ويوالي من يواليه الله، ويعادي من يعاديه الله، ويحب لله ويبغض لله ويعطي لله ويمنع لله، بحيث يكون موافقا لربه تعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"فهؤلاء الذين أحبوا الله محبة كاملة تقربوا بما يحبه من النوافل بعد تقربهم بما يحبه من الفرائض أحبهم الله محبة كاملة حتى بلغوا ما بلغوه وصار أحدهم يدرك بالله ويتحرك بالله بحيث أن الله يجيب مسألته ويعيذه مما استعاذ منه".

وقال في"الفرقان":

"وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه، فأحبوا ما يحب، وأبغضوا ما يبغض، ورضوا بما يرضى، وسخطوا بما يسخط، وأمروا بما يأمر، ونهوا عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطى، ومنعوا من يحب أن يمنع، كما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله"."

وفي حديث آخر رواه أبو داود وقال:"من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".

وقال ابن القيم في"الجواب الكافي" (ص 184 - 185) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت