فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 669

قال أبو عبيد: وهو قول مالك والثوري والأوزاعي ومن بعدهم من أرباب العلم والسنة الذين كانوا مصابيح الهدى، وأئمة الدين من أهل الحجاز والعراق والشام وغيرهم.

وهذا المعنى أراد البخاري، رحمه الله، إثباته في كتاب الإيمان وعليه بوب أبوابه كلها، فقال: باب أمور الإيمان، وباب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وباب إطعام الطعام من الإيمان، وباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وباب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، وباب الصلاة من الإيمان، وباب الزكاة من الإيمان، وباب الجهاد من الإيمان وسائر أبوابه. وإنما أراد الرد على المرجئة، لقولهم: إن الإيمان قول بلا عمل، وتبيين غلطهم وسوء اعتقادهم ومخالفتهم للكتاب والسنة، ومذهب الأئمة.

وقال المهلب في حديث أبى هريرة: إنما اختلفت هذه الأحاديث في ذكر الفرائض، لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم كل قوم بما لهم الحاجة إليه، ألا تراه قد أسقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام من جوابه للسائل: أي العمل أفضل - يعني ما رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال:"إيمان بالله ورسوله". قيل: ثم ماذا؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور"- وهي - أي الصلاة - آكد من الجهاد والحج، وإنما ترك ذلك لعلمه أنهم كانوا يعرفون ذلك ويعملون به، فأعلمهم ما لم يكن في علمهم حتى دعائم الإسلام والحمد لله"."

قوله (وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم رمضان) قال القرطبي:

"وإنما خص هذه بالذكر ولم يذكر معها الجهاد مع أنه يظهر الدين ويقمع عناد الكافرين لأن هذه الخمس فرض دائم والجهاد من فروض الكفايات وقد يسقط في بعض الأوقات".

وقال ابن دقيق العيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت