قوله (وإقام الصلاة) أعظم أعمال الجوارح: الصلاة، لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه إلى اليمن قال له:
"إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ..."الحديث - متفق عليه من حديث ابن عباس - وهذا يدل على أهمية الصلاة وأنها تأتي بعد التوحيد مباشرة، وقد أجمع أهل السنة أن الإيمان قول وعمل ونية، فلا بدّ من العمل وهو مرتبط بالإيمان فلا يصحّ إيمان بلا عمل، ولا يصح القول ولا ينفع ولا يستقيم ولا يقبل إلا بالعمل، وإن عمل القلب مرتبط بعمل الجوارح فلا يتصور وجود الإيمان الباطن مع تخلف العمل الظاهر، وإن تارك العمل بالكلية كافر وإنّ قلبه خالٍ من الإيمان الصحيح، روى ابن بطة في"الإبانة الكبرى"2/ 803 عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا:"لا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بقول، ولا قول وعمل إلا بنية، ولا نية إلا بموافقة السنة".
قال ابن بطال في"شرح البخاري"1/ 78 - 79:
"قال المؤلف- يعني البخاري: قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف: 72] حجة في أن العمل تنال به درجات الجنة، وأن الإيمان قول وعمل ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله - ثم ذكر الأعمال معه في جواب السائل."
فإن قيل: أليس قد تقدم من قولكم أن الإيمان هو التصديق؟
قيل: التصديق هو أول منازل الإيمان، ويوجب للمصدق الدخول فيه، ولا يوجب له استكمال منازله، ولا يقال له: مؤمنا مطلقا، لأن الله تعالى فرض على عباده فرائض وشرع شرائع، لا يقبل تصديق من جحدها، ولم يرض من عباده المؤمنين بالتصديق والإقرار دون العمل لما تقدم بيانه في غير موضع من هذا الكتاب، هذا مذهب جماعة أهل السنة، أن الإيمان قول وعمل.