فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 669

إن قلت غبت فقلبي لا يصدقني ... إذ أنت فيه مكان السر لم تغب

أو قلت ما غبت قال الطرف ذا كذب ... فقد تحيرت بين الصدق والكذب

فليس شيء أدنى إلى المحب من محبوبه، وربما تمكنت منه المحبة، حتى يصير أدنى إليه من نفسه، بحيث ينسى نفسه ولا ينساه، كما قال:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل

وقال الآخر:

يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل

وخص في الحديث السمع والبصر واليد والرجل بالذكر، فإن هذه الآلات آلات الإدراك وآلات الفعل، والسمع والبصر يوردان على القلب الإرادة والكراهة، ويجلبان إليه الحب والبغض، فيستعمل اليد والرجل، فإذا كان سمع العبد بالله، وبصره بالله كان محفوظا في آلات إدراكه، وكان محفوظا في حبه وبغضه، فحفظ في بطشه ومشيه.

وتأمل كيف اكتفى بذكر السمع والبصر واليد والرجل عن اللسان؟، فإنه إذا كان إدراك السمع الذي يحصل باختياره تارة، وبغير اختياره تارة، وكذلك البصر قد يقع بغير الاختيار فجأة، وكذلك حركة اليد والرجل التي لا بد للعبد منهما، فكيف بحركة اللسان التي لا تقع إلا بقصد واختيار؟ وقد يستغني العبد عنها إلا حيث أمر بها.

وأيضا فانفعال اللسان عن القلب أتم من انفعال سائر الجوارح، فإنه ترجمانه ورسوله"."

ولم يذكر النووي رحمه الله تعالى تتمة الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم (وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته) سُئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في"مجموع الفتاوى"18/ 129 - 131 - عن معنى تردد الله في هذا الحديث، فأجاب:"هذا حديث شريف قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء وقد رد هذا الكلام طائفة، وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور والله أعلم بالعواقب."

وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة المتردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت