فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 669

وروي عن الأوزاعي في امرأة حلفت على شيء، وأحنثها زوجها كرها أن كفارتها عليه، وعن أحمد رواية كذلك، فيما إذا وطئ امرأته مكرهة في صيامها أو إحرامها أن كفارتها عليه.

والمشهور عنه أنه يفسد بذلك صومها وحجها.

والنوع الثاني: من أكره بضرب أو غيره حتى فعل، فهذا الفعل يتعلق به التكليف، فإنه يمكنه أن لا يفعل فهو مختار للفعل، لكن ليس غرضه نفس الفعل، بل دفع الضرر عنه، فهو مختار من وجه، غير مختار من وجه، ولهذا اختلف الناس: هل هو مكلف أم لا؟

واتفق العلماء على أنه لو أكره على قتل معصوم لم يبح له أن يقتله، فإنه إنما يقتله باختياره افتداء لنفسه من القتل، هذا إجماع من العلماء المعتد بهم، وكان في زمن الإمام أحمد يخالف فيه من لا يعتد به، فإذا قتله في هذه الحال، فالجمهور على أنهما يشتركان في وجوب القود: المكره والمكرَه؟ لاشتراكهما في القتل، وهو قول مالك والشافعي في المشهور وأحمد، وقيل: يجب على المكره وحده، لأن المكره صار كالآلة، وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وروي عن زفر كالأول، وروي عنه أنه يجب على المكره لمباشرته، وليس هو كالآلة، لأنه آثم بالاتفاق، وقال أبو يوسف: لا قود على واحد منهما، وخرجه بعض أصحابنا وجها لنا من الرواية لا توجب فيها قتل الجماعة بالواحد، وأولى.

ولو أكره بالضرب ونحوه على إتلاف مال الغير المعصوم، فهل يباح له ذلك؟ فيه وجهان لأصحابنا. فإن قلنا: يباح له ذلك، فضمنه المالك، رجع بما ضمنه على المكره، وإن قلنا: لا يباح له ذلك، فالضمان عليهما معا كالقود.

وقيل: على المباشر المكره وحده وهو ضعيف.

ولو أكره على شرب الخمر أو غيره من الأفعال المحرمة، ففي إباحته قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت