فهرس الكتاب
أحدهما: يباح له ذلك استدلالا بقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} [النور: 33] ، وهذه نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، كانت له أمتان يكرههما على الزنا، وهما يأبيان ذلك، وهذا قول الجمهور كالشافعي، وأبي حنيفة، وهو المشهور عن أحمد، وروي نحوه عن الحسن ومكحول، ومسروق وعن عمر بن الخطاب ما يدل عليه.
وأهل هذه المقالة اختلفوا في إكراه الرجل على الزنا، فمنهم من قال: لا يصح إكراهه عليه، ولا إثم عليه، وهو قول الشافعي، وابن عقيل من أصحابنا، ومنهم من قال: لا يصح إكراهه عليه، وعليه الإثم والحد، وهو قول أبي حنيفة ومنصوص أحمد، وروي عن الحسن.
والقول الثاني: إن التقية إنما تكون في الأقوال، ولا تقية في الأفعال، ولا إكراه عليها، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي العالية، وأبي الشعثاء، والربيع بن أنس، والضحاك، وهو رواية عن أحمد، وروي عن سحنون أيضا.
وعلى هذا لو شرب الخمر أو سرق مكرها، حد.
وعلى الأول لو شرب الخمر مكرها، ثم طلق أو أعتق، فهل يكون حكمه حكم المختار لشربها أم لا؟ بل يكون طلاقه وعتاقه لغوا؟ فيه لأصحابنا وجهان، وروي عن الحسن فيمن قيل له: اسجد لصنم وإلا قتلناك، قال: إن كان الصنم تجاه القبلة فليسجد، ويجعل نيته لله، وإن كان إلى غير القبلة فلا يفعل وإن قتلوه، قال ابن حبيب المالكي: وهذا قول حسن.