فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 669

قال ابن عطية: وما يمنعه أن يجعل نيته لله، وإن كان لغير القبلة، وفي كتاب الله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ، وفي الشرع إباحة التنفل للمسافر إلى غير القبلة؟ وأما الإكراه على الأقوال، فاتفق العلماء على صحته، وأن من أكره على قول محرم إكراها معتبرا أن له أن يفتدي نفسه به، ولا إثم عليه، وقد دل عليه قول الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار:"وإن عادوا فعد".

وكان المشركون قد عذبوه حتى يوافقهم على ما يريدونه من الكفر، ففعل.

وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصى طائفة من أصحابه، وقال:

"لا تشركوا بالله وإن قطعتم وحرقتم" (44) .

فالمراد الشرك بالقلوب، كما قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} [لقمان: 15] ، وقال تعالى: {ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله} [النحل: 106] .

وسائر الأقوال يتصور عليها الإكراه، فإذا أكره بغير حق على قول من الأقوال، لم يترتب عليه حكم من الأحكام، وكان لغوا، فإن كلام المكره صدر منه وهو غير راض به، فلذلك عفي عنه، ولم يؤاخذ به في أحكام الدنيا والآخرة.

وبهذا فارق الناسي والجاهل، وسواء في ذلك العقود: كالبيع والنكاح، أو الفسوخ: كالخلع والطلاق والعتاق، وكذلك الأيمان والنذور، وهذا قول جمهور العلماء، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.

وفرق أبو حنيفة بين ما يقبل الفسخ عنده، ويثبت فيه الخيار كالبيع ونحوه، فقال: لا يلزم مع الإكراه، وما ليس كذلك، كالنكاح والطلاق والعتاق والأيمان، فألزم بها مع الإكراه.

ولو حلف: لا يفعل شيئا، ففعله مكرها، فعلى قول أبي حنيفة يحنث، وأما على قول الجمهور، ففيه قولان: أحدهما:

يحنث، كما يحنث إذا فعل به ذلك كرها، ولم يقدر على الامتناع كما سبق، وهذا قول الأكثرين منهم.

44 -حديث حسن - استوفيت تخريجه في تحقيقي لكتاب"القول الفصل في حكم تارك الصلاة عمدًا"للشيخ تقي الدين الهلالي، الحاشية رقم (23) و (77) ، فأغنى عن إعادته هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت