فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 170

ويذهب صاحبه للنصوص الشرعية ليحملها على القول بهذا الباطل.

وما أجمل ما قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ وهو يفرّق بين صاحب الحق وصاحب الهوى، يقول: إن صاحب الحق يذهب إلى النصوص الشرعية ينظر ماذا تقول ثم يمتثل، أما صاحب الهوى فيذهب إلى النصوص الشرعية ليأتي بها على هواه.

أو بكلمات أخر: إن أصحاب البدع يعتقدون ثم يستدلون، كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في آخر شرح نظم الورقات للعمريطي.

وسيأتي هذا في فِكرِ العقاد، سنجد ـ إن شاء الله تعالى ـ أن الثابت عند العقاد هو (الفردية) و (العقلانية) .. هو إثبات الذات في وجه من يتعالون عليه أو من سادوا في الناس بعلمهم أو سلطانهم، وقراءة الشريعة جاءت تابعة لذلك، قرأ الشريعة ليدلل على ذلك، أو ليصل إلى ذلك، أو وهو متأثر بتلك المفاهيم الغربية الغريبة عن الشريعة.

والثالثة: الظالمون من أصحاب السلطان يكون لهم دور في تسويق هذه الأفكار وفرضها على الناس، وتلميع هذه الشخصيات وخلع الألقاب عليهم، وقد انتشر فكر جهم ومن تبعه فيما بعد، في عهد المريسي، وفي عهد ابن أبي دؤاد ـ خلق القرآن ـ حين أصبح الوزير منهم أو يميل لهم.

كل الانحرافات في القديم والحديث مصدرها الآخَر، أو يلعب الآخَر فيها دورًا لا يمكن تجاهله، وهذا واضح جدًّا في شخص عباس العقاد ومن عاصروه، فمدرسة (الديوان في النقد الأدبي) والتي ظهرت على يد العقاد والمازني وشكري كانت نقلًا عن الغرب، والعقاد نفسه كان يتبنى المدرسة الإنجليزية العقلانية، وبعد أن دب الخلاف بين الفتيين الصغيرين (المازني وشكري) حين رمى أحدهما ـ شكري ـ الآخرَ ـ المازني ـ بالسرقة من الإنجليز، أنشئت مدرسة جديدة تُكمل المسيرة وتحمل أسماء أحد (آلهة) اليونان وهو (أبوللو) [1] ، وكل هؤلاء المشاغبين تعلموا في الغرب وتبنوا أفكاره، ونصَرَهُم الغرب صراحةً أو ضمنًا.

لا أقول: إن هناك تنظيمًا يضم الآخر ـ وخاصة يهود ـ والمحبين له الناقلين عنه ـ المنافقين ـ أو المتأثرين بهم ـ السمَّاعين ـ، ولا أقول: إنهم يلتقون ويرتبون كفريق عمل واحد، كلا، لا يحدث هذا على الدوام، ولكن تتفق أهواؤهم، ويمسك بالزمام (الآخر) بما أذن الله لهم من أسباب قوة وكانوا

(1) «أبوللو» كلمة يونانية تعني إله الجمال والحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت