و (الثاني) لا يكون رجوعًا لآل الكتابة والتدبير لا يخرج بهما عن ملكه ولأن الوصية عقد فلا تبطل بالجحود كسائر العقود وهو رواية عن أبي حنيفة.
* (مسألة) * (وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعًا) لأنه يتعذر تسليمه فيدل على رجوعه، وإن خلطه بما يتميز منه لم يكن رجوعًا، لأنه لا يمنع التسليم وإن أزال اسمه فطحن الحنطة أو عجن الدقيق أو خبز الحنطة أو جعل الخبز فتيتًا فهو رجوع لأنه أزال اسمه وذكره القاضي لأنه أزال اسمه وعرضه للاستعمال، وذلك دليل على رجوعه وبهذا قال الشافعي، وعلى قياس ذلك إذا نجر الخشبة بابًا ونحوه لأنه أزال اسمه فهو في معناه، وإن كان قطنًا أو كتانًا فغزله، أو غزلًا فنسجه، أو ثوبًا فقطعه، أو بقرة فضربها، أو شاة فذبحها كان رجوعًا، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي في ظاهر مذهبه، واختار أبو الخطاب أنه ليس برجوع وهو قول أبو ثور لأنه لا يزيل اسمه ولنا أنه عرضه للاستعمال فكان رجوعًا لأن فعله يدل على الرجوع، وقولهم انه لا يزيل اسمه لا يصح فإن الثوب لا يسمى غزلًا، والغزل لا يسمى كتانًا.
(فصل) وإن حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من فعل الموصي مثل أن سقط الحب في الأرض