فالكفر بهذا الطاغوت، وغيره من الطواغيت، من أوجب الواجبات على عباده، واللَّه أعلم.
الدليل الثاني: قول اللَّه - عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [1] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «هذا إنكار من اللَّه - عز وجل -، على من يدّعي الإيمان بما أنزل اللَّه على رسوله، وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب اللَّه وسنة رسوله» ، ثم ذكر - رحمه الله - سبب نزول الآية، ثم قال: «والآية أعم من ذلك كله؛ فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هاهنا» [2] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: «يُعَجّبُ تعالى عباده من حالة المنافقين. {الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ} مؤمنون بما جاء به الرسول، وبما قبله، ومع هذا {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} ، وهو كل من حكم بغير شرع اللَّه فهو طاغوت.
والحال أنهم {قد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} ، فكيف يجتمع هذا والإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع اللَّه، وتحكيمه في كل
(1) سورة النساء، الآية: 60.
(2) تفسير القرآن العظيم، 4/ 138.