الدليل الخامس: قول اللَّه تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَا} [1] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا؛ ولهذا قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أي: إذا حكَّموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليمًا كُليًّا من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة، كما ورد في الحديث: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ بِهِ» [2] » [3] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « ... أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم، أي: في كل شيء
(1) سورة النساء، الآية: 65.
(2) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، 1/ 12، برقم 15، والبغوي في شرح السنة، برقم 104، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول للحكيم الترمذي، 4/ 116، والبخاري في رفع اليدين في الصلاة معلقًا، ص 46، والخطيب البغدادي، 4/ 368، وأبو نصر السجزي في الإبانة، وقال: «حسن غريب» ، والإبانة الكبرى، لابن بطة، 1/ 387، وقد صححه النووي في آخر الأربعين النووية.
(3) تفسير القرآن العظيم، 4/ 140.