فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 272

وقال حفظه اللَّه: « ... من أنواع الردة الحكم بغير ما أنزل اللَّه إذا اعتقد أن هذا أمر مباح، وأنه يجوز أن يحكم بالشريعة، ويجوز أن يحكم بالقوانين، ويقول: المقصود حل النزاعات، وهذا يحصل بالقوانين، ويحصل بالشريعة، فالأمر متساوٍ ... » إلى أن قال:

« ... فالذي يسوي بين حكم اللَّه وحكم الطاغوت - والطاغوت المراد به: كل حكم غير حكم اللَّه، سواء عوائد البادية، أو أنظمة الكفار، أو قوانين الفرنس، أو الإنكليز، أو عادات القبائل كل هذا طاغوت، وكذا تحكيم الكهان - فالذي يقول: إنهما سواء كافر، وأشد منه من يقول: إن الحكم بغير ما أنزل اللَّه أحسن من الحكم بما أنزل اللَّه، هذا أشد، فالذي يقول: الناس ما يصلح لهم اليوم إلا هذه الأنظمة، ما يصلح لهم الشرع، الشرع ما يطابق هذا الزمان، ولا يساير الحضارة، ما يصلح إلا تحكيم القوانين، ومسايرة العالم، تكون محاكمنًا مثل محاكم العالم هذا أحسن من حكم اللَّه: هذا أشد كفرًا من الذي يقول: إن حكم اللَّه وحكم غيره متساويان.

أما إذا حكم بغير ما أنزل اللَّه لهوىً في نفسه، أو جهل بما أنزل اللَّه، وهو يعتقد أن حكم اللَّه هو الحق، وهو الواجب، فهذا فعل كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك كفر دون كفر» [1] .

(1) سلسلة شرح الرسائل، ص 223 - 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت