من أنواع الردة الحكم بغير ما أنزل اللَّه، إذا اعتقد أن هذا أمر مباح، وأنه يجوز أن يحكم بالشريعة، ويجوِّز أن يحكم بالقوانين، ويقول: المقصود حلّ النزاعات، وهذا يحصل بالقوانين، ويحصل بالشريعة، فالأمر متساوٍ، نقول: سبحان اللَّه، تجعل حكم الطاغوت مثل حكم اللَّه!! تحكيم شرع اللَّه هذا عبادة للَّه - عز وجل -، ليس القصد منه فقط حلّ النزاع، القصد منه العبادة بتحكيم شرع اللَّه - سبحانه وتعالى -، وتحكيم غيره شرك، شرك في الطاعة، وشرك في الحكم، {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [1] ، {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [2] ، {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} إلى قوله: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [3] ، فسماه شركًا، فالذي يسوِّي بين حكم اللَّه وحكم الطاغوت، والطاغوت المراد به: كل حكم غير حكم اللَّه، سواءٌ عوايد البادية، أو أنظمة الكفار، أو قوانين الفرنس، أو الانجليز، أو عادات القبائل، كل هذا طاغوت، وكذا تحكيم الكهان، فالذي يقول: إنهما سواء كافر, وأشد
(1) سورة الشورى، الآية: 21.
(2) سورة الأنعام، الآية: 121.
(3) سورة التوبة، الآية: 31.