وَقَدْ قَدَّمْنَا إِيضَاحَهَا فِي سُورَةِ «الْكَهْفِ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} .
وَأَمَّا الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ تَشْرِيعِ غَيْرِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ كُفْرٌ، فَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [1] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [2] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [3] الْآيَةَ، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا» [4] .
الدليل العاشر: قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [5] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «أي: هم لا يتبعون ما شرع اللَّه لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس ... » [6] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: «يخبر تعالى أن المشركين اتخذوا شركاء يوالونهم، ويشتركون هم وإياهم في الكفر وأعماله، من
(1) سورة النحل، الآية: 100.
(2) سورة النحل، الآية: 121.
(3) سورة يس، الآية: 60.
(4) أضواء البيان، 10/ 161.
(5) سورة الشورى، الآية: 21.
(6) تفسير القرآن العظيم، 12/ 266.