الدليل الثالث عشر: قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] .
وقد روي عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» فقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» [2] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «وهكذا قال حذيفة بن اليمان، وعبداللَّه بن عباس، وغيرهما في تفسير: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
وقال السدي: استنصحوا الرجال، وتركوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} أي: الذي إذا حرّم الشيء فهو الحرام، وما حلله حلَّ، وما شرعه اتّبع، وما حكم به نفذ.
{لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تعالى، وتقدس، وتنزه عن الشركاء، والنظراء، والأعوان، والأضداد، والأولاد، لا إله إلا هو، ولا ربّ سواه» [3] .
(1) سورة التوبة، الآية: 31.
(2) البيهقي في السنن الكبرى، 10/ 116، والطبراني في المعجم الكبير، 17/ 92، برقم 218، والطبري في تفسيره، 14/ 210، برقم 16632، وبنحوه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، برقم 3095، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 13/ 96.
(3) تفسير القرآن العظيم، 7/ 179 - 180.