رابعًا: تقريرات العلامة: محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله:
الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم اللَّه الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمّى اللَّه تعالى المتبوعين في غير ما أنزل اللَّه تعالى أربابًا لمتبعيهم، فقال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] ، فسمَّى اللَّه تعالى المتبوعين أربابًا حيث جعلوا مُشرِّعين مع اللَّه تعالى، وسمَّى المتبعين عُبَّادًا حيث إنهم ذلّوا لهم وأطاعوهم في مخالفة حكم اللَّه - سبحانه وتعالى -.
«وقد قال عدي بن حاتم لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يعبدوهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بلى؛ إنَّهُم حَرَّمُوا عليهم الحَلالَ، وَأحَلُّوا لَهُم الحَرامَ فاتَّبَعُوهم؛ فَذَلِكَ عبادتُهمْ إيَّاهم» [2] .
إذا فهمت ذلك، فاعلم أن من لم يحكم بما أنزل اللَّه، وأراد أن يكون التحاكم إلى غير اللَّه ورسوله، وردت فيه آيات بنفي الإيمان عنه، وآيات بكفره وظلمه، وفسقه.
فأما القسم الأول: فمثل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
(1) سورة التوبة، الآية: 31.
(2) رواه الترمذي بنحوه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، برقم 3095، وتقدم تخريجه.