ثالثًا: تقرير العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله:
قال - رحمه الله: « ... الربُّ، والإله هو الذي له الحكم القدري, والحكم الشرعي, والحكم الجزائي, وهو الذي يُؤلَّه، ويُعبد وحدَه لا شريكَ له, ويطاع طاعةً مطلقةً فلا يُعصى، بحيث تكون الطاعات كلها تبعًا لطاعته, فإذا اتّخذَ العلماء والأُمراء على هذا الوجه، وجعلَ طاعتهم هي الأصل، وطاعة اللَّه ورسوله تبعًا لها، فقد اتَّخذهم أربابًا من دون اللَّه يتألَّههم، ويحاكم إليهم، ويقدِّم حُكمهم على حُكم اللَّه ورسوله, وهذا هو الكفر بعينه؛ فإنَّ الحكم كلَّه للَّه، كما أنَّ العبادة كلّها للَّه.
والواجب على كل أحدٍ أن لا يتّخِذ غير اللَّه حَكَمًا، وأن يردَّ ما تنازع فيه الناسُ إلى اللَّه ورسوله، وبذلك يكون دين العبد كله للَّه، وتوحيده خالصاَ لوجه اللَّه.
وكل من حاكم إلى غير حكم اللَّه ورسوله، فقد حاكم إلى الطاغوت، وإن زَعَمَ أنَّه مُؤمِنٌ فهو كاذِبٌ.
فالإيمان لا يصحُّ، ولا يتمُّ إلا بتحكيم اللَّه ورسوله في أُصول الدِّين وفروعه، وفي كل الحقوق كما ذكره المصنف في الباب الآخر.
فمن حاكم إلى غير اللَّه ورسوله، فقد اتَّخَذَ ذلك ربًَّا، وقد حَاكَمَ إلى الطاغوت» [1] .
(1) القول السديد في مقاصد التوحيد، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص 135 - 136.