تختلف العادات والأعراف الجاهلية القبلية وغيرها المخالفة للشريعة الإسلامية على حسب المجتمعات، والأزمان، والقبائل، والعشائر، ولكن مما عرفت، وذكر لي من هذه العادات، والأعراف المخالفة للشريعة الإسلامية: الأعراف والعادات الجاهلية الآتية:
أولًا: التحاكم من بعض القبائل إلى من يسمونهم (مقاطع الحق) ، أو (العُرَّاف) ، أو (مقارع الحق) ، أو (القوادي) ، أو (جوازع البطحاء) ، أو (قول عارف) ، أو (معقد الحق) ، أو (الحق) على اختلاف تعبيراتهم.
ومقاطع الحق مثل القضاة القانونيين يلزمون الناس بحكمهم، فإذا حضر عند ذلك المقطع الأخصام؛ فإنه يأخذ عليهم قبل الحكم عهودًا وضمانات على أن يقبلوا بحكمه في تلك القضية، فيأخذ على ذلك كفلاء، أو يرهن بنادق الأخصام عنده، ثم يسمع منهم، ويحلفهم الأيمان، ويسمع شهادات الشهود -إن وجدوا -، ثم يحكم بعد ذلك، وإن لم يقبل حكمه أصبح خصمًا لمن لم يقبل حكمه الذي حكم به، يحاكمه عند «مقرع حقٍّ» آخر أعلى درجة منه.
وهؤلاء الذين يعرفون (بالحق) - كما تقدم - ورثوا هذا الحكم كابرًا عن كابر، وهم يحكمون في القضية بمالٍ، أو دم يهراق من الخصم، أو أيمان .. أو غير ذلك، وعندهم قوانين معينة تعارفوا عليها عن آبائهم، وأجدادهم، أو عن آباء وأجداد قبائل أخرى،