منه من يقول: إن الحكم بغير ما أنزل اللَّه أحسن من الحكم بما أنزل اللَّه، هذا أشد، فالذي يقول: الناس ما يصلح لهم اليوم إلا هذه الأنظمة، ما يصلح لهم الشرع، الشرع ما يطابق لهذا الزمان، ولا يساير الحضارة، ما يصلح إلا تحكيم القوانين، ومسايرة العالم، تكون محاكمنا مثل محاكم العالم، هذا أحسن من حكم اللَّه، هذا أشد كفرًا من الذي يقول: إن حكم اللَّه، وحكم غيره متساويان، أما إذا حكم بغير ما أنزل اللَّه لهوىً في نفسه، أو جهل بما أنزل اللَّه، وهو يعتقد أن حكم اللَّه هو الحق، وهو الواجب، فهذا فعل كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك كفر دون كفر» [1] .
قال حفظه اللَّه: « ... من حكم بغير ما أنزل اللَّه، ومنهم الحكام الذين يسنون القوانين، ويلغون الشريعة، ويجعلون القوانين محلها، هؤلاء طواغيت، الذي يحكم بغير ما أنزل اللَّه هذا طاغوت بنص القرآن {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} [2] ، فمن حكم بغير ما أنزل الله متعمدًا ذلك، فإنه يكون طاغوتًا، أما من حكم بغير ما أنزل اللَّه مجتهدًا، يتحرى الحق، ولكنه أخطأ، فهذا ليس طاغوتًا، فالفقهاء إذا اجتهدوا في المسائل الفقهية،
(1) سلسلة شرح الرسائل، ص 223 - 225.
(2) سورة النساء، الآية: 60.